السيد هاشم البحراني

32

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) * ( 1 ) هو وصيي ، والسبيل إلي من بعدي " فقالوا : يا رسول الله بالذي بعثك بالحق أرناه فقد اشتقنا إليه ، فقال : " هو الذي جعله آية للمؤمنين المتقين فإن نظرتهم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو لأن الله عز وجل يقول في كتابه : * ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) * ( 2 ) [ أي ] إليه وإلى ذريته ( عليه السلام ) " قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس ، وعرنة الدوسي في الدوسيين ، ولاحق بن علاقة ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد [ الأنزع ] الأصلع البطين وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن تعرفوه ، فبم عرفتم أنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا : يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت ( 3 ) صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده ( 4 ) بنون ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ( ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى وأنتم من النار مبعدون " . فقال : فبقي هؤلاء القوم المسلمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمل وصفين ، فقتلوا بصفين رحمهم الله وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبشرهم بالجنة وأخبرهم إنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ( 5 ) . الحديث الثالث : صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن ابن المبارك بن مسرور قال : حدثني علي بن محمد بن علي الأنذركي بقراءتي عليه قال : أبو القاسم عيسى بن علي الموصلي عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن عمرو النهاوندي قاضي البصرة قال : حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان بن مطير عن الحسن بن عبد الملك عن أسباط عن الأعمش عن سعد ابن جبير عن عبد الله بن عباس قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ جاء أعرابي فقال : يا رسول الله سمعتك تقول : * ( واعتصموا بحبل الله ) * فما حبل الله الذي نعتصم به ؟ فضرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) يده في يد علي

--> ( 1 ) الفرقان : 27 . ( 2 ) إبراهيم : 47 . ( 3 ) انثلجت : ارتاحت وكان في المخطوط : وتبلجت ، وانجاشت : اضطربت . ( 4 ) في المصدر : له . ( 5 ) كتاب الغيبة : 39 - 40 ح 1 .